255 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

255 أدب الدنيا والدين الصفحة




مسلم إلى الحجاج أن أهل الشام قد التاثوا عليه فكتب إليه أن أقطع عنهم الأرزاق ففعل فساءت حالهم فاجتمعوا إليه فقالوا: أقلنا فكتب إلى الحجاج فيهم فكتب إليه إن كنت آنست منهم رشدا فأجر عليهم ما كنت تجري. وأعلم أن الفقر جند اللّه الأكبر يذل به كل جبار عنيد يتكبر. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «لولا أن اللّه تعالى أذل ابن آدم بثلاث ما طأطأ رأسه لشيء الفقر والمرض والموت» ومنها الفقر فقد يتغير به الخلق إما انفا من ذل الاستكانة أو أسفا على فائت الغنى. ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر». وقال أبو تمام الطائي:
وأعجب حالات ابن آدم خلقه ... يضل إذا فكرت في كنهه الفكر
فيفرح بالشيء القليل بقاؤه ... ويجزع مما صار وهو له ذخر
وربما تسلى من هذه الحالة بالأماني وإن قل صدقها فقد قيل: قلما تصدق الأمنية ولكن قد يعتاض بها سلوة من هم أو مسرة برجاء. وقال أبو العتاهية:
حرّك مناك إذا اغتمم ... ت فإنهن مرواح
وقال آخر
إذا تمنيت بت الليل مغتبطا ... إن المنى رأس أموال المفاليس
ومنها الهموم التي تذهل اللب وتشغل القلب فلا تتبع الإحتمال ولا تقوى على صبر. وقد قيل: الهم كالسم. وقال بعض الأدباء: الحزن كالداء المخزون في فؤاد المحزون. وقال بعض الشعراء:
همومك بالعيش مقرونة ... فما تقطع العيش إلّا بهم
إذا تم أمر بدا نقصه ... ترقب زوالا إذا قيل تم
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن المعاصي تزيل النعم
وحام عليها بشكر الإله ... فإن الإله سريع النقم

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020