يقول الزمخشري: " (يتخذونك هزؤاُ) وهم على حال هي أصل الهزء و السخرية وهي الكفر بالله " (¬1)
السبب الثاني: الرئاسة.
يقول تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39)) (¬2)
تعرض لنا هذه الآيات الكريمة، قصة صنع نوح –عليه السلام- السفينة، وكيف أن قومه استهزأوا به. فلقد مكث نوح -عليه السلام- في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً، وهو يدعوهم إلى الله وتوحيده و عبادته، ولكن في نهاية الأمر، أوحى الله -سبحانه وتعالى- إلى نوح -عليه السلام- بأنه لن يؤمن أحد من قومك غير الذين آمنوا معك، فلا تبتئس بما كانوا يفعلون “ أي لا تحزن حزن بائس مستكين، ولا تغتم بما كانوا يتعاطونه من التكذيب و الاستهزاء و الإيذاء في هذه المدة الطويلة، فقد انتهت أفعالهم، وحان وقت الانتقام منهم “ (¬3)
ثم يأمر الله - سبحانه وتعالى -نوحاً-عليه السلام- بصنع السفينة، ويعلمه بأن صنعها بوحي من الله وأمر منه، و أنها أيضاً بمرأى من الله وعلم. (¬4)
¬__________
(¬1) المصدر ذاته، الجزء 3،ص 118.
(¬2) سورة هود / 36 - 39
وهذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 9،ص 3.
(¬3) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 3،ص 310.
(¬4) انظر علي بن محمد (ت725 هـ /1325م)، لباب التأويل في معاني التنزيل، اعتنى به عبد السلام شاهين، الجزء 3، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1995 م، ص 300
