وإذا نظر القارئ المتمعن المتدبر في قوله تعالى: (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ)، فإنه يلاحظ أن الذين يقومون بالاستهزاء والسخرية من نوح - عليه السلام- هم الملأ.
فنوح - عليه السلام- يصنع السفينة، وكل قوم نوح يمرون به ويرونه، ويرون صناعاته السفينة ولكن الملأ هم الساخرون – فقط - وليس أحد غيرهم. فلماذا الملأ هم الساخرون – فقط – من نوح - عليه السلام-؟! وقبل ذلك من هم الملأ؟
الملأ هم الرؤساء في القوم، وهم الأشراف الذي يملأون صدور المحافل بإجرامهم، ويملأون القلوب بجلالهم وهيبتهم، ويملأون الأبصار بجمالهم وأبهتهم (¬1)
فلماذا الملأ هم المستهزئون؟ ولماذا يركز القرآن الكريم على إظهار دور الملأ في مواجهة الأنبياء سواء بالتكذيب أو الاستهزاء؟
فعلى سبيل المثال لا الحصر:
يقول تعالى – في سياق قصة نوح- عليه السلام-: (قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (¬2)
ويقول تعالى – في سياق عرض قصة هود - عليه السلام -: (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) (¬3)
¬__________
(¬1) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 776.
وانظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 1، ص.285
(¬2) سورة الأعراف / 60.
(¬3) سورة الأعراف / 66.
