السبب الثالث: الترف.
و الترف هو: " التوسع في النعمة" (¬1)، وهذا التوسع في النعمة، هو سبب من الأسباب التي تدفع الكفار إلى الاستهزاء بالإسلام و دعاته.
يقول تعالى: (وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (41) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ) (¬2)
وفي هذه الآيات تسلية للنبي –صلى الله عليه و سلم- بأن الرسل قبله قد استهزئ بهم و لكن العذاب قد حل بالمستهزئين و يقول تعالى له: (قل)؛ أي: يا محمد لهم (من يكلؤكم)؛ أي: يحفظكم (من الله)؛ أي: غير الله سبحانه و تعالى. و لكن الكفار معرضون عن آيات الله
¬__________
(¬1) حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 166.
(¬2) سورة الأنبياء / 41 - 44
وهذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 11،ص 177.
