وقبل الإجابة عن هذا التساؤل يجب التفرقة بين نوعي التزيين، وهما:
1 - التزيين من حيث الخلق و الإيجاد.
2 - التزيين من حيث الوسوسة و الإغواء.
فالتزيين من حيث الخلق و الإيجاد مستند إلى الله - سبحانه وتعالى –؛ إذ ما من شيء إلا هو خالقه. والتزيين من حيث الوسوسة والإغواء مستند إلى الشيطان و القوى الحيوانية عند الإنسان. (¬1)
فالكفار يحبون ملذات العاجلة، ويبتغون المكاثرة و المفاخرة، ويطلبون فيها الرياسات و المباهاة، ويستكبرون على أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولكن المؤمنين تركوا المكاثرة والمفاخرة بالدنيا وزينتها من الأموال والرياسات؛ فسخر الكفار من المؤمنين في تركهم الدنيا و إعراضهم عنها. (¬2)
والكفار يسخرون من فقراء المؤمنين كبلال و عمار و صهيب - رضي الله عنهم - لفقرهم و إعراضهم عن الدنيا. وهذه السخرية سخرية مستمرة غير منقطعة و هذا ما تدل عليه صيغة الاستقبال (ويسخرون من الذين آمنوا) (¬3)
¬__________
(¬1) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 1، ص 257
(¬2) انظر محمد بن عمر الرازي (ت 604 هـ /1208م)، مفاتح الغيب، الجزء 6، الطبعة 3،
دار الفكر، لبنان، 1985 م، ص 7.
وانظر محمود الآلوسي (ت 1270هـ /1854م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني، اعتنى به محمد أحمد و عمر السلامي، الجزء 2، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000م، ص 676.
(¬3) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 1،ص 257.
