المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner
الأسرة والطفل

آخر الأخبار

الأسرة والطفل
الأسرة والطفل
جاري التحميل ...
الأسرة والطفل

47 الآيات القرآنية الواردة في المستهزئين بالإسلام ودعاته الصفحة




إذن؛ فهذا العلم الذي فرح به الكفار هو علم غير علم الدين، فأي شيء كان هذا العلم، فهو علم باطل، مهما اختلفت المسميات و الأنواع.
ولقد دفعهم هذا العلم إلى التعاظم والتكبر على دين الله سبحانه و تعالى، ولكن العذاب وقع وأحاط بالكفار، بعد تماديهم واستهزائهم يقول تعالى: (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) أي: لقد كانوا يستهزئون بالعذاب –الذي توعدهم الله به- فنزل بهم. وفي ذكر فعل الكون تنبيه على أن الاستهزاء شنشنة لهم، وكذلك فإن استهزاءهم كان متكرراً، ولم يكن مرة واحدة فقط، وهذا مستفاد من الفعل المضارع (يستهزئون) (¬1).
ويالها من حماقة وقع فيها الكفار، أن استهزءوا بالعذاب، و العذاب يُخاف منه، ولا يستهزأ به. فهم اتخذوا العذاب هزواً، ودأبهم هو الاستهزاء بإنذار الله ووعيده، فهم يعلنون العداء ويجاهرون به، ولكنهم هم الهالكون لا محالة.
وإن كان من عجيب الأمر أن يكذب الإنسان الضعيف بعذاب الله، فالأعجب من ذلك أن يستهزئ الإنسان الضعيف بعذاب الله ووعيده.

وسبب استهزاء الكفار بالرسل وبيناتهم هو ما عند الكفار من العلم الباطل. حيث ظن الكفار أن ما وراء علمهم هو باطل و أن علمهم هو الحق، ونسوا - بل وتناسوا - أنهم لا يعلمون إلا قليلاً، وأن وراء علمهم، كمٌّ عظيم من العلوم لا يعرفون عنها. فالعلم بغير إيمان فتنة تعمي وتطغي؛ وذلك لأن هذا اللون من العلم الظاهري يوحي بالغرور، وينتفخ صاحبه، فيتخيل نفسه أكبر من حقيقته وواقعه. ويستخفه علمه، وينسى جهله، و الكفار فرحوا بما عندهم من العلم و استهزأوا بما يذكرهم بما وراءه، فعلمهم سبب في استهزائهم بالرسل وبّيناتهم (¬2)
¬__________
(¬1) (وانظر ابن عاشور، التحرير و التنوير، مرجع سابق، الجزء 24، ص 221.
(¬2) انظر سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، الجزء 24، ص 3101.

عن الكاتب

moha

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية