إذن؛ فهذه الأمم الكاذبة جاءتهم رسلهم بالأدلة الواضحة البينة، ورغم هذه الأدلة الواضحة، و البينات الساطعة، التي جاء بها الرسل، كذب الكفار، واستهزءوا بها، بل وفرحوا بما عندهم من العلم، “والفرح هنا مكنى به عن آثاره، وهي الازدهاء، كما في قوله تعالى (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ) (¬2) " (¬3)
فهو فرح كبر وبطر، وهذا هو شأن الكفار في كل زمن، يتباهون بما عندهم من العلم الزائف، ويدعون أنه العلم الحق، وأنه التقدم والحضارة والرقي، وإن هم إلا في تأخر وغباء.
وقد اختلف في تعيين هذا العلم الذي اختال الكفار وتكبروا بسبه على أقوال: منها: عقيدة الكفار بعدم البعث والحساب.
ومنها: علم الدنيا ومنافعها ووجوه الكسب فيها، نحو: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (¬4)
ومنها: علم الفلاسفة الذين يحتقرون علوم الشرائع.
ومنها: عقائد الكفار المأخوذة عن أهل الضلال ممن سبقهم.
ومنها: أن تسمية العقائد الزائفة بالعلم هو تهكم واستهزاء بالكفار (¬5)
¬__________
(¬1) انظر أحمد المراغي، تفسير المراغي، الجزء 24، دون ذكر الطبعة، دار الفكر، دون ذكر
مكان لدار النشر، دون ذكر تاريخ الطبعة، ص 100
(¬2) سورة القصص / 76.
(¬3) محمد الطاهر عاشور، التحرير والتنوير، الجزء 24، دون ذكر الطبعة، الدار التونسية للنشر،، تونس،1984م، ص 221.
(¬4) سورة الروم / 7.
(¬5) انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 15، ص 300.
وانظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 236.
وانظر ابن عاشور، التحرير و التنوير، مرجع سابق، الجزء 24، ص 221.
وانظر المراغي، تفسير المراغي، مرجع سابق، الجزء 24، ص 100.
