وقد حكم الشوكاني على الإسناد بما حكم عليه السيوطي (¬5)
وبعد استعراض ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم فإنه يتبين أن الذين كانوا يقومون بالخداع الاستهزائي هم اليهود. وقد علمت ما في الإسنادين من ضعف.
وبعد استعراض ما أخرجه الواحدي فانه يتبين أن الذين كانوا يقومون بالخداع الاستهزائي هم المنافقون العرب، وقد علمتَ ما في الإسناد من ضعف.
وعلى كل حال، فان المستهزئين – كانوا منافقين عرباً، أم كانوا يهوداً- قد استخدموا الخداع كأسلوب من أساليب الاستهزاء. فهم إذا لقوا المؤمنين خادعوهم، وقالوا: آمنا بما آمنتم به، و أما إذا انفردوا برؤسائهم في الكفر، فإنهم يقولون لهم: إنا معكم، إنما نحن مستهزئون بالمؤمنين
وبعد ذلك القول الكاذب يمشون ويذهبون إلى شياطينهم، وتعدى الفعل: خلا – في قوله تعالى (خلوا إلى شياطينهم) - بحرف الجر: إلى، لأنه ضمن معنى مشوا وذهبوا (¬6). أي إن مرجع المنافقين هو إلى شياطينهم الذين يرشدونهم ويدبرون لهم الخطط حتى ينفذوها.
¬__________
(¬1) هو: محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل السدي وهو الأصغر: متهم بالكذب
انظر محمد بن أحمد الذهبي (ت748 هـ /1347م)، المغني في الضعفاء، تحقيق نور الدين عتر، الجزء 2، دون ذكر الطبعة،، دار إحياء التراث، قطر، دون تاريخ، ص 263.
وانظر ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص 440.
(¬2) هو: محمد بن السائب الكلبي النسابة المفسر: متهم بالكذب ورمي بالرفض انظر الذهبي، المغني في الضعفاء، مصدر سابق، الجزء 2، ص 200.
وانظر ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص 59.
(¬3) وهو: باذام، ويقال بآذان، مولى أم هانئ: ضعيف يرسل انظر ابن حجر، تقريب التهذيب، مصدر سابق، ص 59.
(¬4) السيوطي، لباب النقول في أسباب النزول، مصدر سابق، ص 14
(¬5) انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 1، ص 53.
(¬6) انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 72.
