المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner
الأسرة والطفل

آخر الأخبار

الأسرة والطفل
الأسرة والطفل
جاري التحميل ...
الأسرة والطفل

52 الآيات القرآنية الواردة في المستهزئين بالإسلام ودعاته الصفحة




وكلمة خلوا – في هذا النص – لها دلالة لطيفة، وهي خوف المنافقين من النور، وخشيتهم الضياء. إنهم كالخفافيش التي عميت أبصارها عن رؤية الشمس في وضح النهار، فالمنافقون – دائما – في خلواتهم وفي ظلماتهم يراوغون ويخادعون (¬1).
والشياطين الذين يخلو المنافقون إليهم هم رؤساؤهم في الكفر والنفاق، وهم أكابرهم الذين يتولون أمر إرشادهم، وسمّاهم الله - سبحانه وتعالى -شياطين لأنهم مماثلون للشيطان في التمرد والفساد، وإضافتهم إليهم للمشاركة في الكفر (¬2)
وبعد هذا يقول المنافقون لشياطينهم: (إنا معكم، إنما نحن مستهزئون) وانظر إلى الفرق بين قول المنافقين للمؤمنين: آمنا، وبين قولهم لشياطينهم: إنا معكم إنما نحن مستهزئون.
فعند قولهم للمؤمنين: آمنا. اكتفوا بالمطلق من القول: آمنا. دون أن يقولوا لهم: آمنا بما آمنتم به، ولكن قالوا: آمنا و حسْب.
ولكنهم قالوا لشياطينهم: إنا معكم إنما نحن مستهزئون؛ فأكدوا المعية و الموافقة بقولهم: إنا معكم؛ أي: موافقوكم على دينكم. ثم لم يكتفوا حتى ذكروا سبب قولهم: آمنا. وهو الاستخفاف بالمؤمنين؛ وأبرزوا ذلك في جملة مؤكدة بـ (إنما) و (نحن) و (مستهزئون). و كأنهم لما قالوا: إنا معكم. أنكر عليهم الاقتصار على هذا؛ أي: وكيف تكونون معنا وأنتم مسالمون أولئك بإظهار تصديقكم وتكثيركم سوادهم، والتزام أحكامهم من صلاة وأكل لذبائحهم؟ فأجابوا بذلك الجواب (إنما نحن مستهزئون)، وقد زادوا الجملة الاسمية تحقيقا باستخدامهم حرف التوكيد (إن) مع العلم بأن الجملة الاسمية تدل على الثبوت؟ (¬3)
فهم منافقون جبناء يجبنون عن المواجهة، ويتخذون المخادعة وسيلة للتستر. وهم فوق ذلك يتخذون المخادعة أسلوباً من أساليب الاستهزاء بالإسلام ودعاته المؤمنين.
¬__________
(¬1) انظر عبد الحميد كشك، في رحاب التفسير، الجزء 1، دون ذكر الطبعة، المكتب المصري الحديث، مصر، دون تاريخ، ص 202.
(¬2) انظرالعمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 1، ص 65.
(¬3) انظر محمد بن يوسف بن حيان (ت 754 هـ، 1353م)، تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ضبطه بوران وهديان، الجزء 1، الطبعة 1، دار الفكر، دون ذكر مكان للنشر، 1987 م، ص 12.
وانظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 104

عن الكاتب

moha

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية