يقول تعالى: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) (¬1)
تعرض هذه الآية جواب قوم لوط لنبيهم - عليه السلام-، بعدما أنكر عليهم ما كانوا يعملون من الفاحشة التي انتشرت في زمانهم؛ حيث كانوا يأتون الذكور في أدبارهم، وهذا العمل عمل قبيح أيما قبح، مستقذر أيما استقذار، مخل بالشرف خارق للمروءة، تنفر منه الطبائع السليمة، حتى طبائع الحيوانات والبهائم التي لا تعقل، ولا تميز إلا بما آتاها الله من الغريزة.
والإنسان كرمه الله بالفهم و العقل، بل بعث الله نبيه لوطاً - عليه السلام- ليرشد قومه إلى الله تعالى، ويكفهم عن ذلك العمل القذر الذي انحدروا إليه. وصار هذا الفعل القبيح وصفا ملازما لهم، يعرفون به ويشتهرون به (¬2)
وعندما أنكر لوط - عليه السلام- الفاحشة، أجابه قومه جواباً سيئاً، وهذا الجواب لم يستند إلى حجج مقنعة، أو أعذار مسوغة، وإنما عللوا أمر إخراجهم بأن لوطاً وأهله أناس يتطهرون من الفواحش (¬3)
فهم قد قابلوا نصحه بالأمر بإخراجه، بل استهزأوا بطهارة لوط - عليه السلام -؛ حيث قالوا: (إنهم أناس يتطهرون) و هذا الجواب منهم يدل على السخرية والاستهزاء بلوط - عليه السلام-، ويدل على افتخارهم بما هم فيه (¬4)
¬__________
(¬1) سورة الأعراف / 82.
هذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 7، ص 145.
(¬2) انظر الصابوني، قبس من نور القرآن الكريم، الجزء 3، الطبعة 3، دار القلم، دمشق، 1989 م، ص ص 51 - 52.
(¬3) انظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1854م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، بعناية محمد أحمد وعمر السلامي، الجزء 8، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000 م، ص 568.
وانظر أحمد مصطفى المراغي، تفسير المراغي، الجزء 8، الطبعة 3،دار الفكر، دون ذكر مكان نشر، 1974م، ص 205.
(¬4) انظر الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، مصدر سابق، الجزء 8، ص 568.
وانظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 2، ص 253.
وانظر المراغي، تفسير المراغي، مرجع سابق، الجزء 8، ص 205.
وانظر الصابوني، قبس من نور القرآن الكريم، مرجع سابق، الجزء 3، ص 53.
