وقد ضرب الآلوسي و المراغي المثال الذي ضربه الزمخشري بنصه (¬2).
وهذا الاستهزاء الذي استهزأ به قوم لوط من لوط - عليه السلام - استهزاء مصوغ بالمدح؛ حيث وصفوه بالطهارة، ولكن هذا المدح حقيقة ليس مدحاً، وإنما هو استهزاء.
وبناءً على ذلك فإن إطلاق المدح بقصد الاستهزاء أسلوب اتبعه المستهزئون بالدين و رسله.
وهناك آيات أخرى بينت هذا الأسلوب الذي اتخذه الكفار للاستهزاء بالإسلام ودعاته، منها:
1 - يقول تعالى: (قَالُوا يا شعيب أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87)) (¬3)
2 - يقول تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7)) (¬4)
3 - يقول تعالى: (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41)) (¬5)
4 - يقول تعالى: (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27)) (¬6)
5 - يقول تعالى: (وَقَالُوا يا أيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6)) (¬7)
¬__________
(¬1) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، الجزء 2، ص 119
(¬2) انظر الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، مصدر سابق، الجزء 8، ص 568.
وانظر المراغي، تفسير المراغي، مرجع سابق، الجزء 8، ص205.
(¬3) سورة هود / 87.
(¬4) سورة الفرقان / 7.
(¬5) سورة الفرقان / 41.
(¬6) سورة الشعراء / 27.
(¬7) سورة الحجر / 6.
