يقول تعالى: (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (¬1)
تبين هذه الآية الدعاء الذي دعا به الكفار الله - سبحانه وتعالى -وذلك استهزاء بدين الله.
وهذا الدعاء هو سوء أدب مع الله تعالى - سبحانه وتعالى - وسوء أدب مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذه حماقة ظاهرة من الكفار؛ حيث إنهم استعجلوا ما هو كائن لهم يوم القيامة من سوء العاقبة، وأرادوا أن يكون لهم فيما هو قبل ذلك. فهم كفار بوعيد الله، كفار برسالة محمد – صلى الله عليه وسلم -، وهم مع ذلك قليلو أدب مع الله ورسوله، فهم يستهزئون بما لا يستهزأ به؛ إنهم يستهزئون بالوعيد الإلهي.
الكفار طلبوا تعجيل قطهم قبل يوم الحساب. فما هو القط؟
القط هو: الشيء المقطوع عرضا (¬2)
والقط هو: الحظ و النصيب (¬3) وهو: الكتاب و الصحيفة لأنها قطعة قطعت من القرطاس (¬4)
إذن؛ فالكفار اتخذوا أسلوب الدعاء أسلوباً استهزائياً بدين الله – سبحانه وتعالى -.
يقول القرطبي: “ وكل هذا استهزاء منهم “ (¬5) ويقول ابن كثير:
¬__________
(¬1) سورة ص / 16.
هذه الآية مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 15، ص 129.
(¬2) انظر حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 676.
وانظر محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مصدر سابق، الجزء 1، ص 920.
(¬3) انظر عبد الحق بن عطية (ت546 هـ /1151م)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبدالله الأنصاري، وعبد العال، الجزء 12، الطبعة 1، طبع على نفقة أمير قطر، 1987م، ص 430.
(¬4) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 5، ص 353.
(¬5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 15، ص 142.
