يقول تعالى: (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127)) (¬1)
هذه الأعضاء التي خلقها الله - سبحانه وتعالى- للإنسان؛ خلقها ليعبده الإنسان بها. يقول تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون (56)) (¬2) وكذلك ليشكر الإنسان ربه على نعمائه، ولكن الإنسان عندما يكفر يستخدم هذه الأعضاء في معصية الله تعالى؛ يستخدمها في الاستهزاء بدينه
فهذه الآية تعرض لنا مشهداً عملياً للمنافقين عندما تنزل سورة على النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث ينظر المنافقون إلى بعضهم؛ يتغامزون استهزاء بالقرآن واستخفافا به. (¬3)
وبعد هذا التغامز الاستهزائي يقولون: (هل يراكم من أحد) أي: هل يرى استهزاءكم وتغامزكم أحد فينقل ذلك إلى محمد؟ (¬4)
كأنهم عند سماع تلك السورة يتأذون ويتضايقون ويريدون أن يخرجوا من المسجد، زاعمين أنهم لا يصبرون على استماع القرآن، ويغلب عليهم الضحك استهزاءً بالقرآن، فيخافون أن يفتضح أمرهم بين المؤمنين (¬5).
¬__________
(¬1) سورة التوبة /127.
هذه الآية مدنية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء8، ص 3.
(¬2) سورة الذاريات / 56.
(¬3) انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 351
(¬4) انظر المصدر ذاته، الجزء 1، ص 351.
(¬5) انظر محمد بن مصلح (ت951 هـ /1544م)، حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ضبطه محمد عبد القادر شاهين، الجزء 4، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1999م، ص 535
