وبعد انصرافهم يصرف الله قلوبهم عن التقوى؛ لأنهم استوجبوا ذلك؛ يقول تعالى: (صرف الله قلوبهم). ويحتمل أن يكون دعاء عليهم (¬2)
وهذا الصرف كان بسبب أنهم لا يفهمون الحق ولا يتدبرونه، فلا يفهمون أمر الله ولا أمر رسوله (¬3)
والشاهد – هنا – قوله تعالى (نظر بعضهم إلى بعض)؛ أي: نظر استهزاء وسخرية.
قال الزمخشري " (نظر بعضهم إلى بعض) تغامزوا بالعيون إنكارا للوحي وسخرية به" (¬4)
فالمنافقون يستخدمون حركة عيونهم – وهي: الغمز – للاستهزاء بدين الله- سبحانه وتعالى-؛ فهم يحركون بعض أعضاء جسمهم استهزاء بدين الله، وهذا هو الأسلوب المراد بيانه.
ومن الآيات التي عرضت هذا الأسلوب الاستهزائي للكفار:
1 - يقول تعالى (قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا) (¬5)
¬__________
(¬1) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء3، ص 204
وانظر محمود الآلوسي (ت1270 هـ /1854م) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم و السبع المثاني، الجزء 7، دون ذكر الطبعة، دار الفكر، لبنان، 1994م، ص 74.
(¬2) انظر عبد الحق بن عطية (ت 546 هـ / 1151م) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق عبد الله الأنصاري وعبد العال إبراهيم، الجزء 7، الطبعة 1،طبع على نفقة أمير قطر، 1984 م، ص 87.
(¬3) انظر المصدر ذاته، الجزء 7، ص 87.
وانظر الصابوني، صفوة التفسير، مرجع سابق، الجزء 5، ص 54.
وانظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 2، ص 531.
(¬4) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء2،ص 310.
(¬5) سورة الإسراء / 50 - 51.
