وقد قال علي بن عبيدة: حسن الخط لسان اليد وبهجة الضمير. وقال أبو العباس المبرد: رداءة الخط زمانة الأدب. وقال عبد الحميد: البيان في اللسان والبنان. وأنشدني بعض أهل العلم لأحد شعراء البصرة:
أعذر أخاك على رداءة خطه ... واغفر نذالته لجودة ضبطه
واعلم بأن الخط ليس يراد من ... تركيبه إلا تبين سمطه
فإذا أبان عن المعاني لم يكن ... تحسينه إلا زيادة شرطه
ومحل ما زاد على الخط المفهوم من تصحيح الحروف وحسن الصورة محل ما زاد على الكلام المفهوم من فصاحة الألفاظ وصحة الأعراب ولذلك قالت العرب: حسن الخط إحدى الفصاحتين وكما أنه لا يعذر من أراد التقدم في الكلام أن يطرح الفصاحة والاعراب وإن فهم وأفهم كذلك لا يعذر من أراد التقدم في الخط أن يطرح تصحيح الحروف وتحسين الصور وإن فهم وأفهم وربما تقدم في الخط من كان الخط أجل فضائله وأشرف خصائله حتى صار علما مشهورا وسيدا مذكورا غير أن العلماء اطرحوا صرف الهمة إلى تحسين الخط لأنه يشغلهم عن العلم ويقطعهم عن التوفر عليه ولذلك تجد خطوط العلماء في الأغلب رديئة إلا من أسعده القضاء وقال الفضل بن سهل: من سعادة المرء أن يكون رديء الخط لو أن الزمان الذي يفنيه بالكتابة يشغله بالحفظ والنظر وليست رداءة الخط هي السعادة وإنما السعادة أن
