- فهل الإيمان معرفة فقط؟
- أو هل الإيمان تصديق فقط؟
- أو أنه قول وعمل وقبل ذلك اعتقاد؟
و للإجابة عن هذه الأسئلة الثلاثة فإنه لابد من بيان مذاهب الفرق الإسلامية في مسمى الإيمان ثم مناقشة ما ذهبوا إليه وهذا بحث يطول، و قد بحث في كتب الفرق و العقائد و الرسائل الجامعية (¬1) و لكن المقام –هنا- هو مقام تفسير موضوعي يبحث في دلالة الآيات بما يخدم الموضوع المراد بحثه.
و لذلك؛ فعلى الدارسين أن يرجعوا إلى كتاب الله- سبحانه و تعالى- لتقرير عقائدهم، قبل الرجوع إلى المذاهب الكلامية التي تبحث في العقائد من منظور عقلي، و قد يكون هذا النظر العقلي المجرد – أحياناً- بمنأى عن الصواب.
فالذين استهزأوا بالله و آياته و رسوله في غزوة تبوك، أنكروا أن يكون استهزاؤهم عن استحقار لدين الله، و كفر و لذلك فقد قالوا: (إنما كنا نخوض و نلعب) فرد عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أبالله وآياته و رسوله كنتم تستهزئون) "حيث عقب حرف التقرير بالمستهزأ به، و لا يستقيم ذلك إلا بعد تحقق الاستهزاء و ثبوته" (¬2)؛ أي: إن الخوض و اللعب في ذكر الله و آياته و رسوله استهزاء.
و بعد تقرير النبي- صلى الله عليه و سلم- استهزاءهم نهاهم عن الاعتذار فقال: (لا تعتذروا). و لماذا نهاهم -صلى الله عليه و سلم -عن الاعتذار؟ و ذلك؛ لأنهم كفروا بعد إيمانهم الذي كانوا يظهرونه فقال (كفرتم بعد إيمانكم)
¬__________
(¬1) انظر سفر الحوالي، ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، دون ذكر الطبعة، مكتب الطيب، القاهرة، دون ذكر تاريخ الطبعة.
(¬2) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 3، ص 166.
