تمهيد: و فيه: بيان أن الاستهزاء بدين الله مقصد من مقاصد الكفار
يقول تعالى: (وَ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)) (¬1)
قيل نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث؛ حيث كان يشترى المغنيات، فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى مغنيته لتفتنه، فتطعمه هذه الغاوية، وتسقيه و تغني له، وكل ذلك إغواءً و صداً له عن دين الله (¬2).
و قيل نزلت في النضر بن الحارث، و لكن لأنه اشترى كتب الأعاجم، فكان يضحك مما يخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم- الناس، و يقول: عندي حديث خير من حديث محمد، و يُحدثهم بأحاديث ملوك الفرس (¬3)
ومما روي - أيضاً- في سبب النزول: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تبيعوا القينات، ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام، في
¬__________
(¬1) سورة لقمان / 6 - 7
هاتان الآيتان مكيتان
انظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 137.
(¬2) انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 14، ص 49.
(¬3) انظر المصدر ذاته، الجزء 14، ص 49.
