و لكن ابن جرير الطبري قال – بعد أن أورد هذه الأقوال-: " و الصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كل ما كان من الحديث ملهياً عن سبيل الله، مما نهى الله عن استماعه و رسوله، لأن الله تعالى عم بقوله (لهو الحديث) و لم يخصص بعضاً دون بعض، فذلك على عمومه، حتى يأتي ما يدل على خصوصه، و الغناء و الشرك من ذلك " (¬2)
و لكن، لماذا يشترى هؤلاء الناس لهو الحديث؟ إنهم يشترونه ليضلوا عن سبيل الله. يقول الشوكاني: " و اللام في (ليُضل عن سبيل الله) للتعليل " (¬3). و هذا هو الدافع الأول لشراء لهو الحديث.
أما الدافع الثاني فهو اتخاذ سبيل الله سبحانه و تعالى هزواً. وسبيل الله هو دينه.
يقول أبو السعود: " (و يتخذها) بالنصب عطفاً على يُضل. والضمير للسبيل، فإنه مما يذكر و يؤنث، و هو دين الإسلام أو القرآن؛ أي: (و يتخذها هزواً) مهزواً به " (¬4)
فالذي يُفهم من كلام أبي السعود أن الهدف الثاني من شراء لهو الحديث هو: اتخاذ سبيل الله هزواً، و سبيل الله هو: دين الإسلام أو القرآن.
فالكفار يبذلون أموالهم، و جهدهم، وأوقاتهم التي هي أعمارهم المحدودة، كل هذا لأجل الصد عن دين الله، و كذلك لأجل اتخاذ دين الله مادة سخرية واستهزاء.
فكم هي الجهات الكافرة التي تنفق الأموال الكثيرة، و ذلك في إعداد المستشرقين الذين يكتبون لهو الحديث ليصدوا عن سبيل الله و ليتخذوها هزواً.
¬__________
(¬1) انظر محمد بن جرير (ت 310هـ / 923م)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الجزء 10،
الطبعة 3، دار الكتب العلمية، لبنان، 1999م، ص ص 202 - 205
(¬2) المصدر ذاته، الجزء 10، ص 205
(¬3) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 4، ص 270
(¬4) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 5، ص 186.
و قد قرئت (و يتخذها) بالرفع عطفاً على يشتري. و هذه قراءة الجمهور. و قرأ حمزة و الكسائي و الأعمش (و يتخذها) بالنصب عطفاً على يضل ..
انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 4، ص 270.
