والله – سبحانه وتعالى – يخبر نبيه – صلى الله عليه وسلم - بالحالة التي يتلبس بها الكفار حين سماعهم القرآن الكريم. يقول تعالى: (نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى)؛ أي: نحن أعلم وقت يستمعون إليك بما يستمعون به؛ إنهم يستمعون متلبسين بالاستهزاء. ونحن أعلم بما يتناجون به فيما بينهم وقت تناجيهم؛ إنهم يتناجون بالاستهزاء بمحمد- صلى الله عليه وسلم - (¬1)، فهم يقولون: إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً وقولهم هذا هو بيان للاستهزاء (¬2).
فالشاهد هو أنهم كانوا يستمعون إلى القرآن وهم متلبسون بالاستهزاء والاستخفاف والسخرية والتهكم بالقرآن.
يقول الزمخشري: " (بما يستمعون به) من الهزؤ بك وبالقرآن ( ... ) و (به) في موضع الحال؛ كما تقول: يستمعون بالهزؤ؛ أي هازئين " (¬3)
ويقول ابن جزي: " (نحن أعلم بما يستمعون به) كانوا يستمعون القرآن على وجه الاستهزاء. والضمير في (به) عائد على (ما)؛ أي نعلم ما يستمعون به من الاستهزاء " (¬4)
ويقول الآلوسي: " (نحن أعلم بما يستمعون به)؛ أي: متلبسين به من اللغو والاستخفاف والهزؤ بك وبالقرآن " (¬5)
¬__________
(¬1) انظر الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 3، ص 275.
(¬2) انظر محمود الآلوسي (ت 1270 هـ / 1854م)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، اعتنى به محمد أحمد وعمر السلامي، الجزء 15، الطبعة 1، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 2000م، ص 115.
(¬3) الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 627.
(¬4) ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 477.
(¬5) الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، مصدر سابق، الجزء 15، ص 114.
