التواضع والرحمة والعفو عند الداعية
المطلب الأول
التواضع
التواضع لغة:
مصدر تواضع أي أظهر الضعة، وهو مأخوذ من مادة (و ض ع) التي تدل على الخفض للشيء وحطه، يقال: وضعته بالأرض وضعاً، ووضعت المرأة ولدها. و الوضائع قوم ينقلون من أرض إلى أرض يسكنون بها، والوضع الرجل الدني، والدابة تضع في سيرها وضعا وهو سير سهل يخالف المرفوع قال الشاعر: (¬1)
مرفوعها زوْل وموضوعُها ... كمرّ صوْب لجب وسطَ ريح
وقال في الصحاح (ووضع الرجل (بالضم) يوضع ضعه وضعة أي صار وضيعاً، ووضع منه فلان أي حط من درجته والتواضع التذلل، و الاتضاع أن تخفض رأس البعير لتضع قدمك على عنقه فتركب قال الكميت:
إذا اتضعونا كارهين لبيعة ... أناخوا لأخرى والأزمة تجذب
ورجل موضع أي مطرح ليس بمستحكم الخلق (¬2).
واصطلاحاً:
إظهار التنزل عن المرتبة لمن يراد تعظيمه، وقيل: هو تعظيم من فوقه لفضله، وفي الرسالة القشيرية: التواضع هو الاستسلام للحق وترك الاعتراض في الحكم (¬3).
¬__________
(¬1) البيت ينسب إلى طرفة بن العبد (ديوانه ص 171) تحقيق د. الجندي.
(¬2) المقاييس لابن فارس (6/ 118)، والمفردات (525 وما بعدها)، والصحاح (3/ 1300).
(¬3) مدارج السالكين (6/ 134). وفتح الباري (11/ 341)، دليل الفالحين لابن علان (3/ 50).
