والمتواضع هو الرجل الذي يرجى لنفع الأمة ويستطيع الخوض في كل ميدان ويعيش في كل مجتمع، يعيش وهو ضافي الكرامة أنيس الملتقى شديد الثقة بنفسه مبسوط المحيا لجليسه. ويلتحق بهذا الأمر ويلتصق به حديث المرء عن نفسه وكثرة الثناء عليها، فذلك شيء ممقوت يتنافى مع خلق التواضع وإنكار الذات، فينبغي لرجل الدعوة ومحل القدوة ألا يَدّعي شيئًا يدل على تعاليه بل إن حقًا عليه أن يعرف أن كل ما عنده من علم أو منزلة أو مرتبة هو محضُ فضل الله عليه فليتحدث - إن شاء أن يتحدث- بفضل الله لا بفضل نفسه فإذا أدرك الناس منه ذلك فتحوا له قلوبهم وتحلقت حوله نفوسُهم قبل أجسادِهم ووقع وعظُه وتوجيهه منهم موقع القبول والرضا ونال من الحظوة على قدر إحسانه وقصده.
الحديث الثاني: قال الامام البخاري
حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا حدثنا إسماعيل وهو إبن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله
