من وراء المغيب
لوذعي له فؤاد دكيّ ... ماله في ذكائه من ضريب
لا يروي ولا يقلب طرفا ... وأكف الرجال في تقليب
وإذا كان العالم في توسم المتعلمين بهذه الصفة وكان بقدر استحقاقهم خبيرا لم يضع له عناء ولم يخب على يديه صاحب وإن لم يتوسمهم وخفيت عليه أحوالهم ومبلغ استحقاقهم كانوا وإياه في عناء مكد وتعب غير مجد لأنه لا يعدم أن يكون فيهم ذكي محتاج إلى الزيادة وبليد يكتفي بالقيل فيضجر الذكي ويعجز البليد ومن تردد أصحابه بين عجز وضجر ملوه وملهم.
وقد حكى عبد اللّه بن وهب أن سفيان بن عبد اللّه قال: قال الخضر لموسى عليهما السلام: يا طالب العلم إن القائل أقل ملالة من المستمع فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم يا موسى واعلم أن قلبك وعاء فانظر ما تحشو في وعائك. وقال بعض الحكماء: خير العلماء من لا يقل ولا يمل. وقال
