ولن يفوت الكفار من عذاب الله – سبحانه وتعالى- فالعذاب لاحق بهم لن يهربوا منه ولن يخطئهم بل هو واقع بهم لا محالة (¬2). وهذا الاستهزاء خرج مخرج الاستفهام. وهو أسلوب كفري في الاستهزاء من الدين وأهله.
ويقول تعالى: (بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) كَلَّا لَا وَزَرَ (11) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) (¬3)
فالإنسان الكافر يريد أن يدوم على فجوره فيما بين يديه من الزمان، فلا يرجع عن ما فيه من الغيّ والضلال، فلا يتوب ولا يستغفر، فهو يقدّم الذنوب ويؤخّر التوبة، ماضٍ في ضلاله، ساعٍ في غياهب غيّه، يريد أن يستغل عمره القادم في الفجور والضلال والمآثم (¬4)
ومن تمرد هذا الإنسان الماضي في فجوره؛ أنه يسأل عن يوم القيامة، سؤال استبعاد، بل وزيادة على جحوده وكفره وعناده، فإنه يستهزئ بيوم القيامة، ويسأل سؤال استبعاد وكفر – وأيضاً – واستهزاء عن موعد يوم القيامة؛ يقول الشوكاني: " يسأل متى يوم القيامة سؤال استبعاد واستهزاء". (¬5)
¬__________
(¬1) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 3، ص 514.
(¬2) انظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 335.
(¬3) سورة القيامة / 5 - 12
هذه الآيات مكية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 19، ص 84.
(¬4) انظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 4، ص 661.
(¬5) الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، مصدر سابق، الجزء 3، ص 514.
