عليك بأوساط الأمور فإنها ... نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا
وأما الحال الثانية وهو أن يقصر فيها فلا يخلو حال تقصيره من أربعة أحوال: إحداهما أن يكون لعذر أعجزه عنه أو مرض أضعفه عن أداء ما كلف به فهذا يخرج عن حكم المقصرين ويلحق بأحوال العاملين لاستقرار الشرع على سقوط ما دخل تحت العجز. وقد جاء الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ما من عامل كان يعمل عملا فيقطعه عنه مرض إلّا وكل اللّه تعالى به من يكتب له ثواب عمله». والحال الثانية أن يكون تقصيره فيه اغترار بالمسامحة فيه ورجاء العفو عنه فهذا مخدوع العقل مغرور بالجهل فقد جعل الظنّ ذخرا والرجاء عدّة فهو كمن قطع سفرا بغير زاد ظنا بأنه سيجده في المفاوز الجدبة فيفضي به الظن إلى الهلكة وهلا كان الحذر أغلب عليه وقد ندب اللّه تعالى إليه. وحكى أن إسرائيل بن محمد القاضي قال:
لقيني مجنون كان في الخربات فقال: يا إسرائيل خف اللّه خوفا يشغلك عن الرجاء فإن الرجاء يشغلك عن الخوف وفرّ إلى اللّه ولا تفرّ منه. وقيل لمحمد بن واسع رحمه اللّه: ألا تبكي؟ فقال: تلك حلية الآمنين. وحكي
