أخاف على المحسن المتقي ... وأرجو لذي الهفوات المسي
فذلك خوفي على محسن ... فكيف على الظالم المعتدي؟
على أن ذا الزيغ قد يستفيق ... ويستأنف الزيغ قلب التقي
والحال الثالثة أن يكون تقصيره فيه ليستوفي ما أخل به من بعد فيبدأ بالسيئة في التقصير قبل الحسنة في الإستيفاء اغترارا بالأمل في إمهاله ورجاء لتلافي ما أسلف من تقصيره وإخلاله فلا ينتهي به الأمل إلى غاية ولا يفضي به إلى نهاية لأن الأمل هو في ثاني حال كهو في أوّل حال. فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «من يؤمن أن يعيش غدا فإنه يؤمل أن يعيش أبدا» ولعمري ان هذا صحيح لأن لكل يوم غدا فإذن يفضي به الأمل إلى الفوت من غير درك ويؤديه الرجاء إلى الاهمال من غير تلاف فيصير الأمل خيبة والرجاء يأسا. وقد روى عمرو بن سعيد عن أبيه عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أوّل صلاح هذه الأمة بالزهد واليقين وفسادها بالبخل والأمل» وقال
