وقال بعض الصلحاء: إستغنم تنفس الأجل وإمكان العمل واقطع ذكر المعاذير والعلل فإنك في أجل محدود ونفس معدود وعمر غير ممدود. وقال بعض الحكماء: الطبيب معذور إذا لم يقدر على دفع المحذور. وقال بعض البلغاء: إعمل عمل المرتحل فإن حادى الموت يحدوك ليوم ليس يعدوك.
وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
غرّ جهولا أمله ... يموت من جا أجله
ومن دنا من حتفه ... لم تغن عنه حيله
وما بقاء آخر ... قد غاب عنه أوّله
والمرء لا يصحبه ... في القبر إلّا عمله
(وقال أبو العتاهية)
لا تأمن الموت في لحظ ولا نفس ... وإن تمنعت بالحجّاب والحرس
واعلم بأن سهام الموت قاصدة ... لكل مدّرع منها ومترس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
فإذا رضت نفسك من هذه الحالة بما وصفت اعتضت منها ثلاث خلال: إحداها أن تكفي تسويف أمل يرديك وتسويل محال يؤذيك فإن تسويف الأمل غرار وتسويل المحال ضرار. والثانية أن تستيقظ لعمل آخرتك
