158 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

158 أدب الدنيا والدين الصفحة




الآدميين الخارجة عن العدل وتارة يكون بأسباب حادثة عن غير مقاصد الآدميين فلا تكون خارجة عن حال العدل فمن أجل ذلك لم يكن ما سبق من حال العدل مقنعا عن أن يكون الأمن في انتظام الدنيا قاعدة كالعدل فإذا كان ذلك كذلك فلأمن المطلق ما عم والخوف قد يتنوّع تارة ويعمّ فتنوّعه بأن يكون تارة على النفس وتارة على الأهل وتارة على المال وعمومه أن يستوعب جميع الأحوال ولك واحد من أنواعه حظ من الوهن ونصيب من الحزن وقد يختلف باختلاف أسبابه ويتفاضل بتباين جهاته ويكون بحسب اختلاف الرغبة فيما خيف عليه فمن أجل ذلك لم يجز أن يتصف حال كل واحد من أنواعه بمقدار من الوهن ونصيب من الحزن لاسيما والخائف على الشيء مختص الهم به منصرف الفكر عن غيره فهو يظن أن لا خوف له إلّا إياه فيغفل عن قدر النعمة بالأمن فيما سواه فصار كالمريض الذي هو بمرضه متشاغل وعما سواه غافل ولعل ما صرف عنه أعظم مما ابتلي به:
على أنها تعفو الكلوم وإنما ... يوكل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
(وحكى) أن رجلا قال- وأعرابي حاضر- ما أشدّ وجع الضرس! فقال الأعرابي: كل داء أشدّ داء كذلك من عمه الأمن كمن استولت عليه العافية فهو لا يعرف قدر النعمة بأمنه حتى يخاف كما لا يعرف المعافى قدر النعمة بعافيته حتى يصاب. وقال بعض الحكماء: إنما يعرف قدر النعمة بمقاساة ضدّها فأخذ ذلك أبو تمام الطائي فقال:
والحادثات وإن أصابك بؤسها ... فهو الذي أنباك كيف نعيمكا
فالأولى بالعاقل أن يتذكر عند مرضه وخوفه قدر النعمة فيما سوى ذلك من عافيته وأمنه وما انصرف عنه مما هو أشدّ من مرضه وخوفه فيستبدل بالشكوى شكرا وبالجزع صبرا فيكون فرحا مسرورا. حكي أن يعقوب قال ليوسف عليهما السلام حين لقيه. أي شيء كان خبرك بعدي؟ قال: لا

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020