والشاهد - هنا - أن قوم هود - عليه السلام - استهزأوا به؛ حيث طلبوا العذاب مستعجلين مستهزئين، فأصابهم ما كانوا به يستهزئون. يقول أبو السعود: " (وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون) من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء ويقولون: (فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) " (¬2).
فكانت عاقبة قوم هود - عليه السلام - العذاب في الدنيا؛ لاستهزائهم، ولهم في الآخرة عذاب النار.
المطلب الثاني: عاقبة المستهزئين في الآخرة.
الأمم الكافرة أمم مستهزئة (وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) (¬3)، ولذلك؛ فعذاب المستهزئين - في الجملة - كعذاب الكفار؛ لأن المستهزئين من جملة الكفار.
والكلام في هذا المطلب سيكون حول الآيات التي ذكرت عذاب الكفار، ولكنها أشارت أو صرحت بأن المستهزئين معذَّبون به.
يقول تعالى: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا) (¬4).
¬__________
(¬1) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 4، ص ص 204 - 205.
(¬2) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 6،ص 77.
(¬3) سورة الزخرف / 7. .
(¬4) سورة الكهف / 103 - 106
وهذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 3،ص 318.
