ولكن ما هو جزاء من لا يُقام له وزن يوم القيامة؟ إنها جهنم، جزاؤهم وعقوبتهم، وما ذلك إلا بسبب كفرهم واستهزائهم بآيات الله - سبحانه وتعالى - (¬2).فالكفار لم يقتصروا على الكفر فقط، بل أضافوا إليه الاستهزاء بآيات الله؛ ولذلك فإن الاستهزاء كفر وزيادة (¬3).
ويقول تعالى: (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) (¬4).
فالكفار الخالدون في النار يسألون الله الخروج منها، ولكن هيهات هيهات؛ فهم قد كانوا يستهزئون بالمؤمنين استهزاء أنساهم ذكر الله - سبحانه وتعالى - فأنّى لهم الخروج (¬5).
وهذه الآيات تعرض لنا صوراً من عذاب الكفار في النار:
¬__________
(¬1) انظر محمد بن الحسن الشيباني (توفي في القرن السابع الهجري / القرن الرابع عشر الميلادي)، نهج البيان عن كشف معاني القرآن، تحقيق حسين دَرْكَاهي، الجزء 3، الطبعة 1، نشر الهادي، إيران، دون ذكر تاريخ نشر، ص ص 297 - 298.
(¬2) انظر الصابوني، صفوة التفاسير، مرجع سابق، الجزء 8، ص32.
(¬3) انظر محمد بن اطفيش (1332 هـ / 1914 م)، تيسير التفسير للقرآن الكريم، الجزء 7، دون ذكر الطبعة، وزارة التراث القومي والثقافي، سلطنة عُمان، دون ذكر تاريخ الطبعة، ص450.
وانظر المنصوري، المقتطف من عيون التفاسير، مرجع سابق، الجزء 3، ص 284.
(¬4) سورة المؤمنون / 103 - 110
هذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 12، ص 95.
(¬5) انظر المطلب الثالث من المبحث الثاني من الفصل الثاني.
