184 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

184 أدب الدنيا والدين الصفحة




مكاشفتهم فدخلوا في عداد الإخوان بالمظاهرة والمساترة وفي الأعداء عند المكاشفة والمجاهرة. قال بعض الحكماء: مثل العدوّ الضاحك إليك كالحنظلة الخضراء أوراقها القاتل مذاقها. وقد قيل في منثور الحكم: لا تغترر بمقاربة العدوّ فإنه كالماء الذي إن أطيل إسخانه بالنار لم يمنع من إطفائها وقال زيد بن الحكم الثقفي:
تكاشرني ضحكا كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن صدرك لي دوي
لسانك معسول ونفسك علقم ... وشرّك مبسوط وخيرك ملتوي
فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي
فإذا خرج من كان كالداء من عداد الإخوان فالإخوان هم الصنفان الآخران من كان منهم كالغذاء أو كالدواء لأن الغذاء قوام للنفس وحياتها والدواء علاجها وصلاحها وأفضلهما من كان كالغذاء لأن الحاجة إليه أعم.
وإذا تميز الإخوان وجب أن ينزل كل منهم حيث نزلت به أحواله إليه واستقرّت خصاله وخلاله عليه فمن قويت أسبابه قويت الثقة به وبحسب الثقة به يكون الركون إليه والتعويل عليه. وقال الشاعر:
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما ... نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما ... يدعى الطبيب لشدّة الأوصاب
وقد اختلفت مذاهب الناس في اتخاذ الإخوان. فمنهم من يرى أن الإستكثار منهم أولى ليكونوا أقوى منعة ويدا وأوفر تحببا وتودّدا وأكثر تعاونا وتفقدا. وقيل لبعض الحكماء: ما العيش قال: إقبال الزمان وعز السلطان وكثرة الإخوان، وقيل: حلية المرء كثرة إخوانه. ومنهم من يرى أن الإقلال منهم أولى لأنه أخف أثقالا وكلفا وأقل تنازعا وخلفا. وقال الإسكندر:
المستكثر من الإخوان من غير اختيار كالمستوقر من الحجارة والمقلّ من الإخوان المتخير لهم كالذي يتخير الجوهر. وقال عمر بن العاص: من كثر إخوانه كثر غرماؤه. وقال إبراهيم بن العباس: مثل الإخوان كالنار قليلها

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020