187 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

187 أدب الدنيا والدين الصفحة




خنصره ويعض عليه بناجذه ويكون به أشدّ ضنا منه بنفائس أمواله وسنّي ذخائره لأن نفع الإخوان عام ونفع المال خاص ومن كان أعم نفعا فهو بالإدّخار أحق. وقال الفرزدق:
يمضي أخوك فلا تلقى له خلفا ... والمال بعد ذهاب المال مكتسب
وقال آخر
لكل شيء عدمته عوض ... وما لفقد الصديق من عوض
ثم لا ينبغي أن يزهد فيه لخلق أو خلقين ينكرهما منه إذا رضي سائر أخلاقه وحمد أكثر شيمه لأن اليسير مغفور والكمال معوز. وقد قال الكندي:
كيف تريد من صديقك خلقا واحدا وهو ذو طبائع أربع؟ مع أن نفس الإنسان التي هي أخص النفوس به ومدبرة باختياره وإرادته لا تعطيه قيادها في كل ما يريد ولا تجيبه إلى طاعته في كل ما يحب فكيف بنفس غيره وحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره. وقد قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه:
معاتبة الأخ خير من فقده ومن لك بأخيك كله؟ فأخذ الشعراء هذا المعنى فقال أبو العتاهية:
أأخيّ من لك من بني الد ... نيا بكل أخيك من لك؟
فاستبق بعضك لا يمل- ... ك كل من لم تعط كلّك
وقال أبو تمام الطائي:
ما غبن المغبون مثل عقله ... من لك يوما بأخيك كله؟
وقال بعض الحكماء: طلب الإنصاف من قلة الإنصاف. وقال بعض البلغاء: لا يزهدنك في رجل حمدت سيرته وارتضيت وتيرته وعرفت فضله وبطنت عقله عيب خفيّ تحيط به كثرة فضائله أو ذنب صغير تستغفر له قوّة وسائله فإنك لن تجد ما بقيت مهذبا لا يكون فيه عيب ولا يقع منه ذنب فاعتبر بنفسك بعد أن لا تراها بعين الرضا ولا تجري فيها على حكم الهوى فإن في اعتبارك بها واختيارك لها ما يؤيسك مما تطلب ويعطفك على من يذنب وقد قال الشاعر:

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020