واحد هو "الاستعجال" في التقييم لهذا المدعو وإذا كانت صفة الاستعجال، أو العجلة صفة جُبِلَ الإنسان وفطر عليها، يقول سيد قطب عن الإنسان والعجلة: " (. فالعجلة في طبعه وتكوينه، وهو يمد ببصره دائمًا إلى ما وراء اللحظة الحاضرة يريد ليتناوله بيده، ويريد ليحقق كل ما يخطر له بمجرد أن يخطر بباله، ويريد أن يستحضر كل ما يوعد به ولو كان في ذلك ضرره وإيذاؤه"؛ ذلك إلا أن يتصل بالله فيثبت ويطمئن، ويكل الأمر لله فلا يتعجل قضاءه، والإيمان ثقة وصبر واطمئنان") (¬1) وعلى الداعية أن يتصف بصفة الأناة مع المدعو، وأن لا يستعجل في تربيته، وأن لا يكون همه الأول هو قطف الثمرة قبل أوانها ونضجها، وإنما يدع الأمور تجري بطبيعتها، ويصبر حتى تنمو البذرة، وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين وقت القطاف، وعليهم ان يجعلوا من صفة الاناة احدى اهم صفاتهم؛ لأنها صفة مطلوبة أثناء السير في الحقل الدعوي وهي صفة يحبها الله ورسوله، ومن الأخطاء التي يقع فيها الداعية أن يتسرع في تقييمه للمدعو باعتماده على التخمين والظن، وعدم المعايشة له، ولقد نبَّه عمر بن الخطاب إلى خطورة مثل هذا الأمر، عندما شهد عنده شاهدٌ فقال: ائتني بمَن يعرفك، فأتاه برجل، فأثنى عليه خيرًا، فقال عمر: أنت جارُه الذي يعرف مدخلَه ومخرجه؟ قال: لا. فقال: كنت رفيقه في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ فقال: لا. قال: فعاملته بالدينار والدرهم الذي يستبين به ورع الرجل؟ قال: لا. قال: أظنك رأيته قائمًا بالمسجد يهمهم بالقرآن يخفض رأسه طورًا ويرفعه أخرى. قال: نعم. فقال: اذهبْ فلست تعرفه، وقال للرجل: اذهب فائتني بمَن يعرفك ومن الأمور التي تجنب الداعية الوقوع في الخطأ أثناء دعوته للآخرين، أن يستعين بخبرات مَن سبقوه في هذا الميدان، وأن يستأنس برأيهم، وينهل من فيضهم، ويقتفي أثرهم، ومما يدل على ذلك أن عمر بن الخطاب، كتب إلى معاوية يعاتبه في التأني، فكتب إليه معاوية: أما بعد: "فإن التفهم في الخبر زيادة ورشد، ¬__________ (¬1) في ظلال القرآن 5/ 157.