ولكون الرسالة المحمدية الاسلامية ختمت فإن الله عز وجل جعل واجب حمل الدعوة على الامة من بعد رسولها - صلى الله عليه وسلم -، وجعل الخيرية والفضل فيها لقيامها بواجب الدعوة إلى سبيله
وطريقة المستقيم، قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108)} يوسف: 108، وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110)} آل عمران: 110.
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:
دلت الادلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل وأنها من الفرائض.
وقد اختلف العلماء رحمة الله عليهم في نوعية الوجوب على قولين:
القول الاول:
يرى أن حكم تبليغ الدعوة إلى الله واجب وجوبا عينيا، واستدل بعدد من الادلة.
منها:
1 - قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} آل عمران: 104.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري واللفظ له في الكتاب: المناقب، باب: خاتم النبيين 4/ 196 رقم 3535، وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: ذكر كونه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين 4/ 1790 رقم 2286. وللإستزادة انظر: شرح العقيدة الطحاوية تأليف: ابن أبي العز الحنفي دار النشر: المكتب الإسلامي مدينة النشر: بيروت سنة النشر: 1391 الطبعة: الرابعة، 158 وما بعدها.
