الخير، ولهذا نظائر في كتاب الله، مثل قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30)} الحج: 30. (¬1)
2 - قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت: 33، فقالوا: وحيث إن الانتماء إلى الامة الاسلامية واجب وجوبا عينيا، فلاتصاف بالصفات السابقة الوارد ذكرها في الاية يكون وجوبه عينيا، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
3 - قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)} العصر: 1 - 3 [العصر بكاملها].
فأقسم الله تعالى بأن جنس الإنسان في خسارة وهلاك إلا من اتصف بهذه الصفات، والتي منها: التواصي بالحق والذي هو رأس الدعوة إلى الله. (¬2)
فبالامرين الأولين- الإيمان والعمل الصالح- يكمل العبد نفسه، وبالأمرين الأخيرين- التواصي بالحق والتواصي بالصبر - يكمل غيره، وبتكميل الأمور الأربعة يكون العبد قد سلم من الخسار وفاز بالربح العظيم. (¬3)
¬__________
(¬1) انظر: الجامح لأحكام القرآن، القرطبي 12/ 54، زاد المسير، ابن الجوزي 1/ 434.
(¬2) انظر: تفسير القرآن العظيم تأليف: إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي أبو الفداء تاريخ وفاته: 774 دار النشر: دار الفكر مدينة النشر: بيروت سنة النشر: 1401 4/ 574، فتح القدير، الشوكاني، تحقيق: د. عبدالرحمن عميرة 1/ 495.
(¬3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان تأليف: عبد الرحمن بن ناصر السعدي دار النشر: مؤسسة الرسالة مدينة النشر: بيروت سنة النشر: 1421هـ- 2000م المحقق: ابن عثيمين، 934.
