190 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

190 أدب الدنيا والدين الصفحة




وما طابت النفس عن سلوة ... ولكن حملت عليها لها
وما مثل هذه حالة إلّا كما قال إبراهيم بن هرمة:
فإنك واطراحك وصل سلمى ... لأخرى في مودّتها نكوب
كثاقبة لحلي مستعار ... لأذنيها فشانهما الثقوب
فأدت حلي جارتها إليها ... وقد بقيت بأذنيها ندوب
وإذا صفت له أخلاق من سبره وتمهدت لديه أحوال من خبره وأقدم على اصطفائه أخا وعلى اتخاذه خذنا لزمته حينئذ حقوقه ووجبت عليه حرماته. وقال عمرو بن مسعدة: العبودية عبودية الإخاء لا عبودية الرق.
وقال بعض الحكماء: من جاد لك بمودّته فقد جعلك عديل نفسه فأوّل حقوقه اعتقاد مودّته ثم إيناسه بالإنبساط إليه في غير محرّم ثم نصحه في السر والعلانية ثم تخفيف الأثقال عنه ثم معاونته فيما ينوبه من حادثة أو يناله من نكبة فإن مراقبته في الظاهر نفاق وتركه في الشدّة لؤم. وقد قيل: يا رسول اللّه أيّ الأصحاب خير؟ قال: «الذي إذا ذكرت أعانك وواساك وخير منه من إذا نسيت ذكرك». وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه: خير إخوانك من واساك وخير منه من كافاك. وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول: اللهم إني أعوذ بك ممن لا يلتمس خالص مودتي إلّا بموافقة شهوتي وممن ساعدني على سرور ساعتي ولا يفكر في حوادث غدي. وقال بعض البلغاء: عقود الغادر محلوله وعهوده مدخوله. وقال بعض البلغاء: ما ودّك من أهمل ودّك ولا أحبك من أبغض حبك. وقال بعض الشعراء:
وكل أخ عند الهوينا ملاطف ... ولكنما الإخوان عند الشدائد
وقال صالح بن عبد القدّوس: شر الإخوان من كانت مودّته مع الزمان إذا أقبل فإذا أدبر الزمان أدبر عنك فأخذ هذا المعنى الشاعر فقال:
شر الأخلاء من كانت مودّته ... مع الزمان إذا ما خاف أو رغبا

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020