196 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

196 أدب الدنيا والدين الصفحة




بلوت الناس قرنا بعد قرن ... فلم أر غير ختال وقالي
وذقت مرارة الأشياء جمعا ... فما طعم أمرّ من السؤال
ولم أر في الخطوب إشدّ هولا ... وأصعب من معاداة الرجال
وقال القاضي التنوخي
الق العدوّ بوجه لا قطوب به ... يكاد يقطر من ماء البشاشات
فاحزم الناس من يلقي أعاديه ... في جسم حقد وثوب من مودّات
الرفق يمن وخير القول أصدقه ... وكثرة المزح مفتاح العداوات
وأنشدت عن الربيع للشافعي رضي اللّه تعالى عنه:
لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوّي عند رؤيته ... لأدفع الشرّ عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنما قد حشا قلبي محبات
الناس داء دواء الناس قربهم ... وفي اعتزالهم قطع المودّات
وليس وإن كان بتألف الأعداء مأمورا وإلى مقاربتهم مندوبا ينبغي أن يكون لهم راكنا وبهم واثقا بل يكون منهم على حذر ومن مكرهم على تحرّز فإن العداوة إذا استحكمت في الطباع صارت طبعا لا يستحيل وجبلة لاتزول وإنما يستكفي بالتألف إظهارها ويستدفع به أضرارها كالنار يستدفع بالماء إحراقها ويستفاد به إنضاجها وإن كانت محرقة بطبع لا يزول وجوهر لا يتغير. وقال الشاعر:
وإذا عجزت عن العدوّ فداره ... وامزح له إن المزاح وفاق
فالنار بالماء الذي هو ضدّها ... تعطي النضاج وطبعها الإحراق
(فصل)
وأما البر وهو الخامس من أسباب الألفة
فلأنه يوصل إلى القلوب ألطافا يثنيها محبة وانعطافا ولذلك ندب اللّه تعالى إلى التعاون به وقرنه بالتقوى له فقال: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
لأن في التقوى رضا اللّه تعالى وفي البر رضا الناس ومن جمع بين رضا اللّه تعالى ورضا الناس

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020