200 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

200 أدب الدنيا والدين الصفحة




اعتقده في الناس. وقد قيل في المثل: كل إناء ينضح بما فيه. فإن قيل قد تقدم من قول الحكماء إن الحزم سوء الظن قيل تأويله وقلة الإسترسال إليهم لا اعتقاد السوء فيهم.
وأما منع الحقوق فإن نفس البخيل لا تسمح بفراق محبوبها ولا تنقاد إلى ترك مطلوبها فلا تذعن لحق ولا تجيب إلى إنصاف. وإذا آل البخيل إلى ما وصفنا من هذه الأخلاق المذمومة والشيم اللئيمة لم يبق معه خير مرجوّ ولا صلاح مأمول. وأما السرف والتبذير فإن من زاد على حدّ السخاء فهو مسرف ومبذر وهو بالذم جدير. وقد قال اللّه تعالى: وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ما عال من اقتصد».
وقد قال المأمون رحمه اللّه: لا خير في السرف ولا سرف في الخير. وقال بعض الحكماء: صديق الرجل قصده وسرفه عدوّه. وقال بعض البلغاء: لا
كثير مع إسراف ولا قليل مع احتراف ... واعلم أن السرف والتبذير قد
يفترق معناهما فالسرف هو الجهل بمقادير الحقوق والتبذير هو الجهل بمواقع الحقوق وكلاهما مذموم وذم التبذير أعظم لأن المسرف يخطىء في الزيادة والمبذر يخطىء في الجهل ومن جهل مواقع الحقوق ومقاديرها بماله وأخطأها فهو كمن جهلها بفعاله فتعدّاها وكما أنه بتبذيره قد يضع الشيء في غير موضعه فهكذا قد يعدل به عن موضعه لأن المال أقل من أن يوضع في كل موضع من حق وغير حق. وقد قال معاوية رضي اللّه عنه: كل سرف فبازائه حق مضيع. وقال بعض الحكماء: الخطأ في إعطاء ما لا ينبغي ومنع ما ينبغي واحد. وقال سفيان الثوري رضي اللّه عنه: الحلال لا يحتمل السرف وليس يتم السخاء ببذل ما في يده حتى تسخو نفسه عما بيد غيره فلا يميل إلى طلب ولا يكف عن بذل. وقد حكي أن اللّه تعالى أوحى إلى إبراهيم الخليل على نبينا وعليه السلام: أتدري لم اتخذتك خليلا؟ قال: لا

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020