204 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

204 أدب الدنيا والدين الصفحة




والسبب الثامن- المحبة يؤثر بها المحبوب على ماله فلا يضنّ عليه بمرغوب ولا ينفس عليه بمطلوب للذة التي هي عنده أحظى وإلى نفسه أشهى لأن النفس إلى محبوبها أشوق وإلى ممايلته أسبق. وقد قال الشاعر:
فما زرتكم عمدا ولكن ذا الهوى إلى حيث يهوى القلب تهوي به الرجل وهذا وإن دخل في أقسام العطاء فخارج عن حدّ السخاء وهكذا الخامس والسادس من هذه الأسباب وإنما ذكرناها لدخولها تحت أقسام العطاء.
والسبب التاسع- ليس بسبب أن يفعل ذلك لغير سبب وإنما هي منه سجية قد فطر عليها وشيمة قد طبع بها فلا يميز بين مستحق ومحروم ولا يفرق بين محمود ومذموم كما قال الشاعر:
ليس يعطيك للرجاءو لا للخ- ... وف لكن يلذ طعم العطاء
وقد اختلف الناس في مثل هذا هل يكون منسوبا إلى السخاء فيحمد أو خارجا عنه فيذم؟ وقال قوم: هذا هو السخيّ طبعا والجواد كرما وهو أحق من كان به ممدوحا وإليه منسوبا. وقال أبو تمام:
من غير ما سبب يدني كفى سببا ... للحرّ أن يجتدي حرّا بلا سبب
وقال الحسن بن سهل: إذا لم أعط إلّا مستحقا فكأني أعطيت غريما وقال:
الشرف في السرف فقيل له: لا خير في السرف فقال: ولا سرف في الخير. وقال الفضل ابن سهل: العجب لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه. وقال بشار:
وما الناس إلّا صاحباك فمنهم ... سخيّ ومغلول اليدين من البخل
فسامح يدا ما أمكنتك فإنها ... تقل وتثري والعواذل في شغل
وقال آخرون: هذا خارج من السخاء المحمود إلى السرف والتبذير المذموم لأن العطاء إذا كان لغير سبب كان المنع لغير سبب لأن المال يقل عن الحقوق ويقصر عن الواجبات فإذا أعطى غير المستحق فقد يمنع مستحقا ما يناله من الذم بمنع المستحق أكثر مما يناله من الحمد لإعطاء

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020