205 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

205 أدب الدنيا والدين الصفحة




غير المستحق وحسبك ذما بمن كانت أفعاله تصدر عن غير تمييز وتوجد لغير علة وقد قال اللّه تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
فنهى عن بسطها سرفا كما نهى عن قبضها بخلا فدل على استواء الأمرين ذما وعلى اتفاقهما لوما. وقال الشاعر:
وكان المال يأتينا فكنا ... نبذره وليس لنا عقول
فلما أن تولى المال عنا ... عقلنا حين ليس لنا فضول
وقالوا: ولأن العطاء والمنع إذا كانا لغير علة أفضيا إلى ذم الممنوع وقلة شكر المعطي أما الممنوع فلأنه قد فضل عليه من سواه وأما المعطي فإنه وجد ذلك اتفاقا وربما أمل بالإتفاق أضعافا فصار ذلك مفضيا إلى اجتلاب الذم وإحباط الشكر وليس فيما أفضى إلى واحد منهما خير يرجى وهو جدير أن يكون شرّا يبقى ولمثل هذا كان منع الجميع إرضاء للجميع وعطاء يكون المنع أرضى منه خسران مبين. فأما إذا كان البذل والعطاء عن سؤال وطلب فشروطه معتبرة من وجهين أحدهما في السائل والثاني في المسؤول. فأما ما كان معتبرا في السائل فثلاثة شروط: الشرط الأوّل أن يكون السؤال لسبب والطلب لموجب فإن كان لضرورة ارتفع عنه الحرج وسقط عنه اللوم. وقد قال بعض الحكماء: الضرورة توقح الصورة. وقال بعض الشعراء:
ألا قبح اللّه الضرورة إنها ... تكلف أعلى الخلق أدنى الخلائق
وللّه ذرّ الإتساع فإنه ... يبين فضل السبق من غير سابق
وقال الكميت:
إذا لم يكن إلّا الأسنة مركب ... فلا رأى للمضطر إلّا ركوبها
فإن ارتفعت الضرورة ودعت الحاجة فيما هو أولى الأمرين أن يكون وإن جاز أن لا يكون فالنفس المسامحة تغلب الحاجة وتسمح في الطلب

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020