206 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

206 أدب الدنيا والدين الصفحة




وتراعي ما استقام به الحال وإن ناله ذل ولحقه وهن فيتأوّل صاحبها قول البحتري:
وربما كان مكروه الأمور إلى ... محبوبها سببا ما مثله سبب
والنفس الشريفة تطلب الصيانة وتراعي النزاهة وتحتمل من الضر ما احتملت ومن الشدّة ما أطاقت فيبقى تحملها ويدوم تصوّنها فتكون كما قال الشاعر:
وقد يكتسي المرء خزّ الثياب ... ومن دونها حالة مضنيه
كما يكتسي خدّه حمرة ... وعلته ورم في الريه
فلا يرى أن يتدنس بمطالب الشؤم ومطالع اللؤم فإن البهائم الوحشية تأبى ذلك وتأنف منه قال الشاعر:
وليس الليث من جوع بغاد ... على جيف تطيف بها الكلاب
فكيف بالإنسان الفاضل الذي هو أكرم الحيوان جنسا وأشرفه نفسا هل يحسن به أن يرى لوحوش البهائم عليه فضلا. وقد قال الشاعر:
على كل حال يأكل المرء زاده ... على البؤس والضراء والحدثان
وقد قيل لبعض الزهاد: لو سألت جارك أعطاك؟ فقال: واللّه ما أسأل الدنيا ممن يملكها فكيف ممن لا يملكها. ووصف بعض الشعرء قوما فقال:
إذا افتقروا أغضوا على الضر حسبة ... وإن أيسروا عادوا سراعا إلى الفقر
فأما من يسأل من غير ضرورة مست ولا حاجة دعت فذلك صرح اللؤم ومحض الدناء وقلما تجد مثله ملحوظا أو مموّلا محفوظا لأن الحرمان قاده إلى أضيق الأرزاق واللؤم ساقة إلى أخبث المطاعم فلم يبق لوجهه ماء إلّا أراقه ولا ذل إلّا ذاقه كما قال عبد الصمد بن المعذل لأبي تمام الطائي:
أنت بين اثنتين تبرز للنا ... س وكلتاهما بوجه مذال

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020