209 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

209 أدب الدنيا والدين الصفحة




تقول أعمالي ولو فتشوا ... رأيت أعمالك أعمى لكا
وقد أسقط حق نفسه ورفع أسباب شكره فصار بأن لا حق له مذموما كمشكور ومأثوما كمأجور. وقال أبو العتاهية:
خزن البخيل عليّ صالحه ... إذا لم يثقل برّه ظهري
ما فاتني خير امرىء وضعت ... عني يداه مؤونه الشكر
فإذا لم يكن للردّ في مثل هذه الحال سبيل نظر فإن كان التأخير مضرّا عجل بذله وقطع مطله وكانت إجابته فعلا وقوله عملا. وقد قالت الحكماء:
من مروءة المطلوب منه أن لا يلجأ إلى إلحاح عليه. وقال محمد بن حازم:
ومنتظر سؤالك بالعطايا ... وأشرف من عطاياه السؤال
إذا لم يأتك المعروف طوعا ... فدعه فالتنزه عنه مال
وإن كان في الوقت مهلة وفي التأخير فسحة فقد اختلفت مذاهب الفضلاء فيه فذهب بعضهم إلى أن الأولى تعجيل الوعد قولا ثم يعقبه الإنجاز فعلا ليكون السائل مسرورا بتعجيل الوعد ثم بآجل الإنجاز ويكون المسؤول موصوفا بالكرم ملحوظا بالوفاء. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«العدة عطية». وقال الفضل بن سهل الرجل سأله حاجة: أعدك اليوم وأحبوك بالإنجاز لتذوق حلاوة الأمل وأتزين بثوب الوفاء. ووعد يحيى بن خالد رجلا بحاجة سأله إياها فقيل له: تعد وأنت قادر؟ فقال: إن الحاجة إذا لم يتقدّمها وعد ينتظر صاحبه نجحه لم يجد سرورها لأن الوعد طعم والإنجاز طعام وليس من فاجأه الطعام كمن يجد ريحه ويطعمه فدع الحاجة تختمر بالوعد ليكون لها طعم عند المصطنع إليه. وقال بعض البلغاء: إذا أحسنت القول فأحسن الفعل ليجتمع لك ثمرة اللسان وثمرة الإحسان ولا تقل ما لا تفعل فإنك لا تخلو في ذلك من ذنب تكتسبه أو عجز تلتزمه.
ومنهم من ذهب إلى أن تعجيل البذل فعلا من غير وعد أولى وتقديمه من غير ترقب ولا انتظار أحرى وإنما يقدّم الوعد أحد رجلين إما معوز ينتظر جدة وإما

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020