وأما قوله تعالى: (وإذا مروا بهم يتغامزون) فإن الكفار كانوا إذا مر بهم المؤمنون -وهم في مجالسهم- يستهزئون بالمؤمنين عن طريق الغمز. والغمز هو: الإشارة بالجفون و الحواجب (¬2).
وللغمز استعمالات متعددة فقد يستخدمه الإنسان كنوع من أنواع التحية، أوقد يستخدم للتنبيه على أمر ما، وقد يستخدم –كما هو الحال في هذه الآية- للاستهزاء. ومن هنا، فإن الغمز قريب في معناه من الاستهزاء، وإنه يدل على الاستهزاء بقرينة؛ وذلك لتعدد استخدامه. وهذا هو المطلوب بيانه.
ثالثاً: الخوض و اللعب.
يقول تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)) (¬3)
تعرض هذه الآية من سورة التوبة مشهداً من حادثة وقعت من المنافقين في غزوة تبوك، هذه الغزوة الشديدة الصعبة؛ لبعد المسافة، وحر الجو، وعظم العدو.
¬__________
(¬1) حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، مصدر سابق، ص 501.
(¬2) انظر الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، الجزء 3، الطبعة 3، دار الفكر، دون ذكر مكان الطبعة، دون ذكر تاريخ النشر، ص 417.
وانظر صديق بن حسن القنوجي (ت 1307 هـ / 1889 م)، فتح البيان في مقاصد القرآن، وضع حواشيه إبراهيم شمس الدين، الجزء 7، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان 1999م، ص394.
(¬3) سورة التوبة / 65
وهذه الآية مدنية
انظر القرطبي الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 8، ص 3.
