211 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

211 أدب الدنيا والدين الصفحة




وبالتوجع مشكورا. وقد قال أبو نصر العتبي رحمه اللّه تعالى:
اللّه يعلم أني لست ذا بخل ... ولست ملتمسا في البخل لي عللا
لكن طاقة مثلي غير خافية ... والنمل يعذر في القدر الذي حملا
وربما تحسر بحدوث العجز بعد تقدّم القدرة على فوت الصنيعة وزوال العادة حتى صار أضنى جسدا وأزيد كمدا كما قال الشاعر:
وكنت كباز السوء قص جناحه ... يرى حسرات كلما طار طائر
يرى طائرات الجوّ تخفق حوله ... فيذكر إذ ريش الجناحين وافر
(والحال الرابعة) أن يكون السائل غير مستوجب والمسؤول متمكنا وعلى البذل قادرا فينظر فإن خاف بالرّد قدح عرض أو قبح هجاء ممض كان البذل إليه مندوبا صيانة لا جودا فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة» وإن أمن من ذلك وسلم منه فمن الناس من غلب المسألة وأمر بالبذل لئلا يقابل الرجاء بالخبية والأمل بالأياس ولما فيه من اعتياد الرد واستسهال المنع المفضي إلى الشح. وأنشد الأصمعي عن الكسائي:
كأنك في الكتاب وجدت لاء ... محرّمة عليك فلا تحلّ
فما تدري إذا أعطيت مالا ... أيكثر من سماحك أم يقلّ؟
إذا حضر الشتاء فأنت شمس ... وإن حضر المصيف فأنت ظلّ
ومن الناس من اعتبر الأسباب وغلب حال السائل وندب إلى المنع إذا كان العطاء في غير حق ليقوى على الحقوق إذا عرضت ولا يعجز عنها إذا لزمت وتعينت. وقد قال بعض الشعراء:
لا تجد بالعطاء في غير حق ... ليس في منع غير ذي الحق بخل
إنما الجود أن تجود على من ... هو للجود والندى منك أهل
فأما من أجاب السؤال ووعد بالبذل والنوال فقد صار بوعده مرهونا وصار وفاؤه بالوعد مقرونا فلا اعتبار بحق السائل بعد الوعد ولا سبيل إلى مراجعة نفسه في الردّ فيستوجب مع ذم المنع لؤم البخل ومقت القادر وهجنة

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020