217 أدب الدنيا والدين الصفحة - المنال الإسلامية
المنال الإسلامية المنال الإسلامية
test banner

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

217 أدب الدنيا والدين الصفحة




ذلك ستره عن إذاعة يستطيل لها وإخفاؤه عن إشاعة يستدل بها. قال بعض الحكماء: إذا اصطنعت المعروف فاستره وإذا صنع إليك فانشره ولقد قال دعبل الخزاعي:
إذا انتقموا أعلنوا أمرهم ... وإن أنعموا أنعموا باكتتام
يقوم القعود إذا أقبلوا ... وتقعد هيبتهم بالقيام
على أن ستر المعروف من أقوى أسباب ظهوره وأبلغ دواعي نشره لما جبلت عليه النفوس من إظهار ما خفي وإعلان ما كنتم. وقال سهل بن هارون:
خلّ إذا جئته يوما لتسأله ... أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا
يخفي صنائعه واللّه يظهرها ... ان الجمال إذا أخفيته ظهرا
ومن شروط المعروف تصغيره عن أن يراه مستكبرا وتقليله عن أن يكون مستكثرا لئلا يصير به مدلا بطرا ومستطيلا أشرا. وقال العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه: لا يتم المعروف إلّا بثلاث خصال تعجيله وتصغيره وستره فإذا عجلته هنأته وإذا صغرته عظمته وإذا سترته أتمته. وقال بعض الشعراء:
زاد معروفك عندي عظما ... أنه عندك مستور حقير
وتناسيت كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشهور خطير
ومن شروط المعروف مجانبة الإمتنان به وترك الإعجاب بفعله لما فيهما من إسقاط الشكر وإحباط الأجر. فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال:
«إياكم والإمتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر» ثم تلا: «لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى». وسمع ابن سيرين رجلا يقول لرجل:
فعلت إليك وفعلت. فقال ابن سيرين اسكت فلا خير في المعروف إذا أحصى. وقال بعض الحكماء: المن مفسدة الصنيعة. وقال بعض الأدباء: كدر معروفا امتنان وضيع حسبا امتهان. وقد قال بعض البلغاء: من منّ بمعروفه

التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

المنال الإسلامية

2020