وينقلب حكم تبليغ الدعوة عند جميع العلماء إلى فرض عين في أحوال منها:
1 - التعيين من قبل الوالي:
لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} النساء:59.
2 - التفرد بالعلم الموجب للدعوة:
قال النووي رحمه الله: " ثم إنه قد يتعين إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو". (¬2)
3 - انحصار القدرة في اشخاص محددين:
إذا انحصرت القدرة على الدعوة عند أناس ولم يقم غيرهم بها، صارت الدعوة فرض عين في حقهم.
قال ابن العربي رحمه الله: " وقد يكون فرض عين إذا عرف المرء من نفسه صلاحية النظر، والاستدلال بالجدال، أو عرف ذلك منه ". (¬3)
4 - تغير الأحوال:
ومؤدى الخلاف ونتيجته واحده، فكلا القولين يرى وجوب تبليغ الدعوة لتنتشر الفضيلة وتندحر الرذيلة، وتحمى بيضة الإسلام، ويكون الدين لله الواحد القهار، فمن يرى أن حكم تبليغ الدعوة واجب وجوبا عينيا يهدف إلى ذلك، ومن يرى أن وجوبه وجوبا كفائيا يشترط قيام من
¬__________
(¬1) أنظر: الأصول العلمية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، د. عبدالرحمن المغدوي ص137.
(¬2) شرح صحيح الإمام مسلم، النووي 2/ 23.
(¬3) أحكام القرآن، ابن العربي 1/ 292.
