وفي هذا يقول الدكتور صلاح الخالدي: “ والمراد بالجهل الذي نزه موسى نفسه عنه، ووصف به قومه، الخفة و الطيش و السفاهة، إنه الجهل المقابل للاتزان و الجدية، و ليس المقابل للعلم؛ لأن القوم من بني إسرائيل كانوا يعلمون وجوب تنفيذ أوامر الله التي يبلغهم إياها
نبيهم، يعلمون هذا ولا يجهلونه، ومع ذلك جهلوا في ردهم على موسى ذلك الرد، فجهلهم هو سفاهتهم وخفتهم وطيشهم؛ ولذلك استعاذ موسى بالله أن يكون بهذا الجهل مثلهم “ (¬1)
ويقول تعالى: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (¬2)
لقد كان الكفار من اليهود و النصارى و المشركين، يسخرون من النداء إذا أذن مؤذن المسلمين بالصلاة، واتخذوا المناداة إلى الصلاة هزواً وكذلك لعباً، وكل هذا الاستهزاء وهذا اللعب، بسبب أنهم لا يعقلون، ولو عَقَلوا عظم ما يفعلونه وخطره وعقابه لما فعلوه (¬3).
إذن؛ فاستهزاء الكفار بالنداء إلى الصلاة هو بسبب أن الكفار لا يعقلون. يقول ابن عادل الدمشقي: “ ذلك الاستهزاء مستقر بسبب عدم عقلهم “ (¬4)
¬__________
(¬1) صلاح الخالدي، التفسير الموضوعي بين النظرية و التطبيق، الطبعة 1، دار النفائس، الأردن 1997م، ص 117
(¬2) سورة المائدة /58
وهذه الآية مدنية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 6، ص 3.
(¬3) انظر محمد بن جرير الطبري (ت310 هـ /923م)، جامع البيان عن تأويل آي القرآن
، الجزء 4، الطبعة 3، دار الكتب العلمية لبنان، 1999م، ص 631.
(¬4) عمر بن عادل الدمشقي (ت880 هـ /1475م)، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق عادل عبد ... الموجود و آخرين، الجزء 7،دون ذكر الطبعة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988م، ص 400
وانظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 236
المنصوري، المقتطف من عيون التفاسير، مرجع سابق، الجزء 4، ص 597.
