ويقول تعالى (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُون (37) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمْ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (40) وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون*) (¬1)
الإنسان مخلوق عجول، ولفرط استعجاله، ولقلة صبره، جعل كأنه خلق من العجل ذاته، وذلك تنزيل لما طبع عليه من الأخلاق، منزلة ما طبع من الأركان والأجزاء إعلاما بأنه لا انفكاك للإنسان عن العجل. (¬2)
ولكن هذا العجل قد يكون سيئا، كما هو الحال عند الكفار؛ حيث استعجلوا العذاب فقالوا (متى هذا الوعد) وهذا استعجال للعذاب أي: متى يأتي العذاب أو متى تأتي الساعة؟ وهذا الاستعجال هو استعجال على جهة الاستهزاء والسخرية (¬3)
وهذا الاستعجال موجه للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - حيث يقول لهم الكفار (متى هذا الوعد إن كنتم صادقين) أي: يا محمد ويا أصحاب محمد متى يأتينا العذاب أو تأتينا الساعة إن كنتم صادقين في دعواكم؟ (¬4)
¬__________
(¬1) سورة الأنبياء / 37 - 41
هذه الآيات مكية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 11، ص 177.
(¬2) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 4،ص 336.
(¬3) انظر محمد بن يوسف بن حيان (ت 754 هـ / 1353م)، النهر الماد من البحر المحيط، ضبط بوران وهديان، الجزء 2، الطبعة 1، دار الجنان، لبنان، 1987 م، ص 461.
- وانظر صديق بن حسن القنوجي (ت 1307 هـ / 1889م)، فتح البيان في مقاصد القرآن، وضع حواشيه إبراهيم شمس الدين، الجزء 4، الطبعة 1، دار الكتب العلمية، لبنان، 1999 م، ص 406
- وانظر مصطفى الخيري المنصوري، المقتطف من عيون التفاسير، تحقيق محمد علي الصابوني، الجزء 3، الطبعة 1، دار السلام، القاهرة، دون تاريخ، ص 388.
(¬4) انظر عبد الله بن عمر البيضاوي (ت 791 هـ / 1389م)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، الجزء 2، دار الكتب العلمية، بيروت، 1988م، ص 70.
