ولقد أورد ابن جرير الطبري روايات أخرى حول سبب نزول هاتين الآيتين ولكنها روايات مرسلة. منها:
روى ابن جرير بسنده عن قتادة قال " بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في غزوته إلى تبوك، وبين يديه ناس من المنافقين؛ فقالوا: يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشأم وحصونها! هيهات هيهات!. فأطلع الله نبيه – صلى الله عليه وسلم – على ذلك فقال نبي الله – صلى الله عليه وسلم -: احبسوا عليّ الركب فأتاهم؛ فقال: قلتم كذا، قلتم كذا. قالوا: يا نبي الله إنما كنا نخوض ونلعب! فأنزل الله - سبحانه وتعالى - فيهم ما تسمعون" (¬1)
والشاهد من هذا؛ أن الكفار استهزأوا بأسلوب التندر بالقراء ووصفوهم بأنهم كثيرو الأكل، كاذبو اللسان، جبناء عند اللقاء. وكذلك – كما في الروايات الأخرى المرسلة – تندروا بالنبي – صلى الله عليه وسلم – وما كان يعدهم به.
وكم هم الذين يتندرون بعلماء المسلمين؛ ويقولون: إنهم أصحاب بطون بالعة للطعام، وأصحاب ألسن دربة بالكلام. وما استهزاؤهم – هذا- لوقوع عالم بمخالفة الشريعة، وإنما هو استهزاء عام من كل علماء المسلمين؛ حيث اتخذوا استهزاءهم بالعلماء ذريعة للاستهزاء بالعقيدة والشريعة. فالله المستعان.
¬__________
(¬1) الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، مصدر سابق، الجزء 14، ص 334.
وللاطلاع على الروايات المرسلة الأخرى عن مجاهد وغيره انظر المصدر ذاته، الجزء 14، ص ص 334 - 335.
