يقول تعالى: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) (¬1)
أرسل الله - سبحانه وتعالى -هوداً - عليه السلام- إلى عاد، وقد كانوا يسكنون الأحقاف (¬2)، فأنذر قومه ودعاهم إلى عبادة الله وحده، وحذرهم من العذاب العظيم، فقال قومه قولة السفهاء: أجئتنا لتصدنا عن آلهتنا فإتنا بالعذاب الذي تعدنا به، ولكن هوداً - عليه السلام- أرجع الأمور إلى الله فقال: (إنما العلم عند الله) إن كنتم تستحقون العذاب، أما أنا فإني مبلغ فقط (¬3)
والشاهد في هذه الآية أن قوم هود - عليه السلام- استهزأوا به؛ حيث طلبوا العذاب مستعجلين مستهزئين فأصابهم ما كانوا يستهزئون. يقول أبو السعود " (وحاق بهم ما كانوا يستهزئون) (¬4) من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء ويقولون (فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) " (¬5)
¬__________
(¬1) سورة الأحقاف / 21 - 23.
هذه الآيات مكية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 16، ص 167.
(¬2) الأحقاف جمع: حِقْف، والحقف: المعوج من الرمل، والأحقاف في الآية ديار عاد.
انظر الرازي، مختار الصحاح، مصدر سابق، ص 80.
(¬3) انظر ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مصدر سابق، الجزء 4،ص ص 204 - 205.
(¬4) سورة الأحقاف / 26.
(¬5) العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 7، ص
77.
