المبحث الخامس: كفر المستهزئين بالإسلام ودعاته:
يقول تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (¬1)
تبين هذه الآيات حذر المنافقين من أن تنزل على المؤمنين سورة تنبئ المؤمنين بما في قلوب المنافقين من النفاق (¬2)
فهددهم الله وقال لنبيه (قل استهزئوا إن الله مخرج ما كنتم تحذرون)؛ أي استهزئوا - وهذا أمر تهديد - (إن الله مخرج ما كنتم تحذرون) من إظهار مخازيكم ومثالبكم على ملأ الناس (¬3)
¬__________
(¬1) سورة التوبة / 64 - 66.
هذه الآيات مدنية
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 8، ص 3.
(¬2) الضمائر في (عليهم) و (تنبئهم) تعود على المؤمنين. وفي (قلوبهم) تعود على الكافرين
انظر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، مصدر سابق، الجزء 2، ص 272.
ويجوز غير ذلك
انظر المصدر ذاته، الجزء 2، ص 273.
وانظر ابن جزي، التسهيل لعلوم التنزيل، مصدر سابق، الجزء 1، ص 341.
(¬3) انظر العمادي، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، مصدر سابق، الجزء 3، ص
166.
